![]() |


|
حوزة الإمام المنتظر (عج) في بعلبك |



![]()
بعد
أن تعرّض سيّد شهداء المقاومة الإسلامية
السيّد الأستاذ عباس الموسوي(قده) للمراقبة
المستمرة والملاحقة سنة 1978 من قبل النظام
البعثي في العراق ، وتكررت المداهمات لمنزله
في النجف الأشرف إضطرّ بأمر شخصيّ من أستاذه
الإمام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر(قده)
بمغادرة العراق قبل أن ينثلم في الإسلام ثلمة
وتراق دماؤه الطاهرة في غير وطنه العزيز ،
فتركه النجف والعراق سرّاً في يوم من أيام
عاشوراء من ذلك العام ، حيث بعد مغادرته تلك
البلاد دهمت السلطات البعثية منزله لاعتقاله
وإعدامه .. إلا أن المشيئة واللطف الإلهي
والعناية الربانية رافقته حتى وصوله إلى
لبنان .. فكان أوّلاً عمل قام به أن جمع بعض
العلماء الذين أبعدوا عن النجف ذلك العام في
حوزة دينية متواضعة هي حوزة الإمام المنتظر (عج)
حتى يتابعوا تحصيلهم ولاتفوتهم فرصة متابعة
الدراسة والإستفادة .
وشهدت
مدينة بعلبك بواكير العطاءات العلمية
والجهادية لهذه الحوزة التي كان للإمام
المغيّب والمظلوم آية الله السيد موسى الصدر (أعاده
علينا بخير) وغيره من العلماء فضل كبير في
قيامها ودعمها . إلى جانب دعم بعض المراجع
خصوصاً الشهيد السيّد محمد باقر الصدر (قده) .
وكانت
بداية الحوزة أن استأجر منزلاً مؤقّتاً
ومكوناً من غرفتين في منطقة رأس العين ، حيث
ضمّ هذا البيت الصغير الطلبة المبعدين من
العراق .
وغيرهم
، وفي 24 شباط من عام 1978 م إبتدأت نواة الحوزة
العلمية في بعلبك بالنمو والنشوء . حيث احتضنت
يومها حوالي ثلاثة عشر طالباً وبعد شهرين
اتفق سماحة الإستاذ السيد عباس الموسوي (قده)
مع مفتي بعلبك في ذلك الحين الشيخ سليمان
الجفوفي(رحمه الله) على الإنتقال إلى مبنى
الميتم في حي الشراونة في بعلبك الذي كان لم
يكتمل بعدُ ، على أن تكون الإقامة بشكل مؤقت .
وعندها بدأ السيّد الأستاذ بأعطاء ما بين
خمسة إلى سبعة دروس يومياً موزعة بين اللمعة
والأصول والمنطق والعقائد والفلسفة والعلوم
الإسلامية الأخرى .
وبعد
حوالي العام انتقلت الحوزة إلى حيّ الشمبس في
بعلبك ثم بعد برهة من الزمن إنتقلت إلى مبنى
على طريق رأس العين يخصّ أحد الأطباء في مقابل
مركز البريد ، كل هذه التنقلات كانت نتيجة
الضعف المادي التي تعاني منه تلك الحوزة .
وفي
نهاية المطاف رست سفينة النجاة للحوزة
واستقرت في مكان بُني بعنوان مدرسة ومسجد
تابعين للوقف الجعفري في شرقي بعلبك وقرب
جبانة المدينة لتشرع مرحلة جديدة من العطاء
ولتكون شمساً تسطع على ربوع لبنان وترويه
بالعلم والإيمان .
فبعد
أن سكنت القلوب وهدأت الأصوات سعى السيّد
الاستاذ عباس الموسوي(قده) إلى إعمار المدرسة
روحياً ومعنوياً ففتح المجال أمام أبناء
المنطقة والعشائر ليطبقوا قول الله عز وجل :
ولتكن منم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ـ فسلّم
تلامذته الخاصين شؤون الحوزة ورعاية طلابها .
كما كان في أيام التعطيلات العامة والخاصة ،
يبعث بتلامذته إلى القرى والمناطق البعيدة
والقريبة ليقوموا بمهام التبليغ والدعوة ،
بدءاً من بعلبك وانتهاء إلى الشمال وجرود
الهرمل بمهام وعكار والبقاع الغربي والجنوب
مروراً بالبقاع ككل .
وفي
عام 1982 م عام الإجتياح الإسرائيلي للبنان
فتحت الحوزة أبوابها أمام جحافل حرس الثورة
في إيران لتكون من السبّاقين في مقارعة هذا
العدو اللدود . وهدّدت بالقصف من قبل إسرائيل
لأن المقاومة الإسلامية ضد الصهاينة كانت
وليدة هذه الحوزة المباركة ، حتى سمعتُ في تلك
الأيام تعليقاً سياسياً لإذاعة إسرائيل
الغاصبة عام 1983 تتحدث عن حوزة الإمام المنتظر(عج)
وتقول عنها بأنها تخرّج الخمينيين حيث تعلمهم
الثورة والجهاد ..
إلخ ، وهذا فخر لنا وللأمة الاسلامية أن تكون
حوزاتنا من هذا القبيل يخافها أعداء الدين
ويهابها كافة الظالمين والحمد لله رب
العالمين .
أحد تلامذة هذه الحوزة : 11 / رمضان المبارك / 1423 هـ